
يالله..
نحن نرتكب أبشع الجرائم مع منهم سبقونا في الحياة
بعد إنتهاء فترتهم الفعلية للعيش بكل بروده نركلهم إلى أقصى الزوايه
هناك حيث يقبعون مع ركام ذكرياتهم منتظرين الأجل حتى يخطفهم في غفله عن أعيينا
هذا مانسيمه وقتها فقط نتذكر منهم وماذا كانوا..
جدتي فاطمه آخر ماتبقى لي من رائحة الجدات وعبق الماضي الذي يسحرني بـعفويتة وبساطته
رغم أن علاقتي بها كـ علاقة أي جدة مع أي حفيده لاتربطني علاقه مميزة أو خاصه
لكن هي تملك جانب صغير في قلبي يؤلمني حين أرى وقتها يمضي
هي حقاً وحيده بعدما تزوج كل بناتها وأبنائها ورحيل جدي
أصبح بيتها الكبير الباذخ الواقع وسط مزرعه واسعه تختال بنخلها وزرعها
كـ بيوت الأشباح الرمادية
لا يسكنة إلا جدتي فاطمه وخادمتها كريمة وسائقها عبدالله وعامل المزرعه عصام
الذي فقد أحد عينيية ومازال وفياً لها
رغم أني لا أزورها إلا مره واحده وربما مرتين بحكم أقامتنا في مدينة غير المدينة التي تسكنها
إلا أني أشعر بفداحة الجرم الذي يرتكب في حقها
أتذكر وقت النعيم حين كانت سيدة القصر والكل حولها
تلبس أغلى الثياب والذهب تضحك وتحكي يشع وجهها فرحاً
بقدر ما أرى وقت البؤس وقد زهدت بالدنيا كلها
تعّد على أصابعها المتجعده كم يوم بقي على الرحيل
كلما سألتها عن صمتها
تبكي بحرقه وتّعد لي من مات قبلها وأنها أصبحت لاتعرف أحد
ولا أحد يفهمها وتتمنى حقاً لو أن جدي بقى معها أو أخذها معه
جدتي بقيت 11 عام في خدمة جدي المريض لم تخرج من بيتها إلا بعد وفاته و إنقضاء عدتها
هالني الوفاء الذي يسكنها وأفجعني الغفران الذي تمتلكة
وأبكاني بيضاها النادر
ومن وقتها وهي على رف العُمر بعد إنتها فترة صلاحيتها للحياة
باقيه كـ مزار أغريقي يأتي إليه الزوار من كل مكان
يشاهدونه من بعيد لكن لا أحد ينفض غباره ويعيد له الحياه
أنا الساعه الثالثه فجراً من عمري الباقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق